السيد كمال الحيدري

200

التربية الروحية

بالقوّة فصله المميّز عنه عن سائر النباتات الجاعل له نوعاً مبائناً للأنواع النباتية . وإذا خرج الطفل من بطن أُمّه ، صارت نفسه في درجة النفوس الحيوانية إلى أوان البلوغ الصوري ، والشخص حينئذ حيوان بشري بالفعل ، إنسان نفساني بالقوّة ، ثمّ تصير نفسه مدركة للأشياء بالفكر والروية مستعملة للعقل العملي . وهكذا إلى أوان البلوغ المعنوي والرشد الباطني باستحكام الملكات والأخلاق الباطنة ، وذلك في حدود الأربعين غالباً ، فهو في هذه المرتبة إنسان نفساني بالفعل ، وإنسان ملكي أو شيطاني بالقوّة ، يحشر في القيامة إمّا مع حزب الملائكة ، وإمّا مع حزب الشياطين وجنودهم ، فإن ساعده التوفيق وسلك مسلك الحق وصراط التوحيد ، وكمل عقله بالعلم ، وطهر عقله بالتجرّد عن الأجسام يصير ملكاً بالفعل من ملائكة الله الذين هم في صفة العالمين المقرّبين ، وإن ضلّ عن سواء السبيل وسلك مسلك الضلال والجهّال يصير من جملة الشياطين ، أو يحشر في زمرة البهائم والحشرات « 1 » . وهذا المعنى أشار إليه السبزواري في منظومته بقوله : فالأربعون مدّة الأطوار لخلقة الإنسان ذي الأسرار كلّ من الأطوار فيه تجعل والعقل أربعين عاماً يكملُ وعلى هذا فإنّ القوّة العقلية حين تحصل في الإنسان تجد أنّ المناطق المهمّة من هذه المملكة قد احتلت من قبل القوى الثلاث السابقة

--> ( 1 ) ( ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 8 ص 136 .